علي الأحمدي الميانجي
262
مواقف الشيعة
وآله محبة أصحابه لطاعتهم لله ، فإذا عصوا الله وتركوا ما أوجب محبتهم له ، فليس عند رسول الله صلى الله عليه وآله محاباة في ترك لزوم ما كان عليه من محبتهم ، ولا تغطرس في العدول عن التمسك بموالاتهم . فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب أن يعادي أعداء الله ولو كانوا عترته ، كما يحب أن يوالى أولياء الله ولو كانوا أبعد الخلق نسبا منه ، والشاهد على ذلك إجماع الأمة على أن الله تعالى قد أوجب عداوة من ارتد بعد الإسلام ، وعداوة من نافق وإن كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بذلك ودعا إليه . وذلك : أنه صلى الله عليه وآله قد أوجب قطع يد السارق ، وضرب القاذف ، وجلد البكر إذا زنى وإن كان من المهاجرين أو الأنصار . ألا ترى أنه قال : لو سرقت فاطمة لقطعتها ، فهذه ابنته الجارية مجرى نفسه لم يحابها في دين الله ولا راقبها في حدود الله . وقد جلد أصحاب الإفك ، ومنهم مسطح بن أثاثة وكان من أهل بدر . قال : وبعد ، فلو كان محل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله محل من لا يعادى إذا عصى الله سبحانه ولا يذكر بالقبيح ، بل يجب أن يراقب لأجل اسم الصحبة ويغضى عن عيوبه وذنوبه ، لكان كذلك صاحب موسى المسطور ثناؤه في القرآن لما اتبع هواه ، فانسلخ مما أوتي من الآيات وغوى ، قال سبحانه : " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين " ولكان ينبغي أن يكون محل عبدة العجل من أصحاب موسى هذا المحل ، لأن هؤلاء كلهم قد صحبوا رسولا جليلا من رسل الله سبحانه . قال : ولو كانت الصحابة عند أنفسها بهذه المنزلة لعلمت ذلك من حال أنفسها ، لأنهم أعرف بمحلهم من عوام أهل دهرنا ، وإذا قدرت أفعال بعضهم